فدك الزهراء !

منذ الثلاثاء 8 صفر 1438مساءً17 8-11-2016مساءًالثلاثاء الزيارات : 454

روى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها أخبرت أن فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أرسلت إلى أبى بكر الصديق تسأله ميراثها من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقى من خمس خيبر فقال أبو بكر إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال « لا نورث ما تركنا صدقة إنما يأكل آل محمد – -صلى الله عليه وسلم- – فى هذا المال ». وإني والله لا أغير شيئا من صدقة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عن حالها التى كانت عليها فى عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله -صلى الله عليه وسلم-

فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة شيئا فوجدت فاطمة على أبي بكر فى ذلك – قال – فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت , وعاشت بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ستة أشهر , فلما توفيت دفنها زوجها على بن أبى طالب ليلا ولم يؤذن بها أبا بكر وصلى عليها على وكان لعلي من الناس وجهة حياة فاطمة (أي وجه وإقبال في مدة حياتها ) فلما توفيت استنكر على وجوه الناس فالتمس مصالحة أبى بكر ومبايعته ولم يكن بايع تلك الأشهر فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا ولا يأتنا معك أحد – كراهية محضر عمر بن الخطاب – فقال عمر لأبى بكر والله لا تدخل عليهم وحدك. فقال أبو بكر: وما عساهم أن يفعلوا بي ؟ إني والله لآتينهم.

فدخل عليهم أبو بكر .فتشهد علي بن أبى طالب ثم قال إنا قد عرفنا يا أبا بكر فضيلتك وما أعطاك الله ولم ننفس (نفست أنفس نفاسة وهو قريب من معنى الحسد) عليك خيرا ساقه الله إليك ولكنك استبددت (الاستبداد وهو الاستقلال بالشيء أي لم تعطنا شيئا من الإمارة أو الولاية ولم تأخذ رأينا فيها) علينا بالأمر وكنا نحن نرى لنا حقا لقرابتنا من رسول الله -صلى الله عليه وسلم-.

فلم يزل يكلم أبا بكر حتى فاضت عينا أبى بكر فلما تكلم أبو بكر قال والذى نفسي بيده لقرابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أحب إلى أن أصل من قرابتى وأما الذى شجر بينى وبينكم من هذه الأموال فإنى لم آل فيه عن الحق ولم أترك أمرا رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يصنعه فيها إلا صنعته.

فقال علي لأبي بكر موعدك العشية للبيعة. فلما صلى أبو بكر صلاة الظهر رقى على المنبر فتشهد وذكر شأن على وتخلفه عن البيعة وعذره بالذى اعتذر إليه ثم استغفر وتشهد على بن أبى طالب فعظم حق أبى بكر وأنه لم يحمله على الذى صنع نفاسة على أبى بكر ولا إنكارا للذى فضله الله به ولكنا كنا نرى لنا فى الأمر نصيبا فاستبد علينا به فوجدنا فى أنفسنا فسر بذلك المسلمون وقالوا أصبت. فكان المسلمون إلى على قريبا ( قريبين منه ومجيبين له ومقدرين)حين راجع الأمر المعروف. (أي رجع إلى ما هو حق وخير ومطابق لشرع الله عز و جل ووافق الصحابة رضي الله عنهم بالمبايعة للخلافة). انتهى

فثمة نقاط مثارة ..

1- هل يجوز لفاطمة أن تهجر أبا بكر على قطعة أرض تسببت في هجر المسلمين بعضهم لبعض طوال قرون؟ ألم يرو الشيعة أن النبي نهى عن أن يهجر المسلم أخاه فوق ثلاثة أيام؟ فمن كان أكثر طاعة؟ أبو بكر الذي منعه حديث (وإن الأنبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا) أم فاطمة؟ أم أن الأمر متعلق بامتناع فاطمة عن تكليم عمر في شأن أرض فدك؟

فإن لفظ الحديث الذي رواه معمر عن الزهري الذي فيه « فهجرته فاطمة .. فوقع عند عمر بن شبه من وجه آخر عن معمر ونصه : « فلم تكلمه في ذلك المال» ليس فيه لفظ هجران ولا غضب ولا غيره.

وكذا نقل الترمذي عن بعض مشايخه أن معنى قول فاطمة لأبي بكر وعمر: « لا أكلمكما» أي في هذا الميراث. ذكر ذلك كله ابن حجر في الفتح (6/202).

2- بينت روايات خارج البخاري مثل السنن الكبرى للبيهقي (6/300) أن لفظ « فغضبت فاطمة وهجرته ولم تكلمه حتى ماتت.. إلخ الكلام الطويل« أنه مدرج من كلام الزهري وليس من نص الحديث. وقد نص البيهقي على أن الزهري أدرج في هذا الحديث

3- وذكر أن البيهقي روى من طريق الشعبي بسنده أنه قال: لما مرضت فاطمة أتاها أبو بكر الصديق ، فاستأذن عليها، فقال علي: يا فاطمة هذا أبو بكر الصديق يستأذن عليك؟ فقالت: أتحب أن آذن له؟ قال: نعم، فأذنت له فدخل عليها يترضاها، فقال: والله ما تركت الدار والمال، والأهل والعشيرة، إلا ابتغاء مرضاة الله، ومرضاة رسوله، ومرضاتكم أهل البيت ثم ترضاها حتى رضيت. (في سنن الكبرى للبيهقي 6/301).

قال ابن كثير رحمه الله : « وهذا إسناد جيد قوي والظاهر أن عامر الشعبي سمعه من علي أو ممن سمعه من علي» (البداية والنهاية 5/253).

قال الحافظ ابن حجر: « إسناده إلى الشعبي صحيح، وبه يزول الاشكال في جواز تمادي فاطمة على هجر أبي بكر» (فتح الباري6/202)..

* فائدة حديثية: اتفق المحدثون على أن مراسيل الزهري واهية شبه الريح (تدريب الرواي1/205 )، وباتفاقهم أن مراسيل الشعبي أقوى من ذلك، فمن أراد أن يحتج بمرسل الزهري لزمه الاحتجاج بمرسل الشعبي من باب الأولى، مع أن مرسل الزهري لم يثبت أصلاً.

وحديث عائشة في البخاري أن فاطمة ماتت وهي غاضبة عليه لا ينافي هذا الحديث فإن عائشة رضي الله عنها حدثت بما علمت وبحسب علمها ومعرفتها وفي رواية الشعبي زيادة علم وثبوت زيارة ابي بكر لها وكلامها له ورضاها عنه

وهنا قاعدة مهمة عن اهل الأصول

وهي أن عائشة نفت والشعبي اثبت والقول المثبت مقدم على القول المنفي لأن احتمال الثبوت حصل بغير علم النافي وكذلك كيف يغيب عن فاطمة قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث.

ولذلك قال القرطبي :ثم إنها أي فاطمة لم تلتق بأبي بكر لشغلها بمصيبتها برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ولملازمتها بيتها فعبر الراوي عن ذلك بالهجران. (المفهم على مسلم 12/73).

و هناك أمر مهم – يفضل تذكره- وهو أنّ أبا بكر رضي الله عنه كان في خلافته يحمل على كتفه الحسن رضي الله عنه، وهو يضحك ويقول: بأبي شبيه النبيّ وليس شبيها بعليّ، وكان علي يراهما ويضحك سروراً.

ولا يعقل أن يستطيب علي هذا من أبي بكر وفاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وآله وسلم غاضبة من أبي بكر وساخطة عليه.

فوائد الحديث:

ثبات أبي بكر طاعة رسول الله وقد كان ذلك من أثقل الفتن عليه. فإن فاطمة كانت أحب إليه من ولده. ولكن طاعة أبيها أولى.

نعم إن قبر فاطمة غير معروف وليس في النص علاقة بموقف أبي بكر منها. ولعلها حكمة من الله حتى لا يعبد قبرها من وصفوها بأنها إله ظهر بصورة امرأة. (قاله الخميني في كتابه منزلة المرأة في الاسلام).

إذا قلتم إن فاطمة كانت تعلم باحتجاج أبي بكر عليها بحديث (لا نورث، ما تركناه فهو صدقة) فقد طعنتم فيها بأنها جاءت تطلب ما كانت تعلم أنه لا حق لها فيه. وإن قلتم أنها لا تعلم. فقد أبطلتم عقيدة العصمة لأنه يشترط في المعصوم أن يعلم كل شيء وأن لا يخفى عليه شيء.

ولكن كان علي يعلم بهذا الحديث الذي أبو بكر به. ففي صحيح مسلم أن عمر قال لعلي والعباس (فقال عمر: اتئدا. أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض! أتعلمون أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال) لا نورث. ما تركنا صدقة (قالوا: نعم. ثم أقبل على العباس وعلي فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض! أتعلمان أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم – قال لا نورث. ما تركناه صدقة (قالا: نعم) انتهى.

وقد نصت كتب الشيعة على أن ميراث علي من النبي هو الكتاب والسنة. فقد أسند الصدوق إلى عبد الله بن أوفى قوله «آخى رسول الله – صلى الله عليه وسلم – بين أصحابه وترك عليا فقال له: آخيتَ بين أصحابك وتركتني؟ فقال: والذي نفسي بيده ما أبقيتك إلا لنفسي، أنت أخي ووصيي ووارثي. قال: وما أرث منك يا رسول الله؟ قال: ما أورث النبيون قبلي: كتاب ربهم وسنة نبيهم» (الأمالي للصدوق346 تفسير الميزان8/117 للطباطبائي كتاب الأربعين للماحوزي ص236).

احاديث يحتج بها الشيعة – الدمشقية -ص 124 .


اترك ردا

بريدك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *