خمسٌ من الفطرة ( 6 ) – قص الشارب –

منذ الثلاثاء 8 صفر 1438مساءً16 8-11-2016مساءًالثلاثاء الزيارات : 537

( قص الشارب )

ومن الامور التي يكثر وقوع المخالفة فيها هي اطالة الشارب وحلق اللحى وهو الامر الذي انكره النبي صلى الله عليه وسلم على رسولا كسرى لما اطالا شاربهما وحلقها لحاهما فقال صلى الله عليه وسلم ” ويحكما من أمركما بهذا ؟
قالا : أمرنا ربنا يعنيان كسرى ,فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لكن أمرني ربي أن أعفي لحيتي وأحفي شاربي”

ويكون اطالة الشارب علامة لملة الكفر الا وهي الطائفة الدرزية , فهم قد شهروا باطالة الشارب بطريقة مقززة وفتلهما في بعض الاحيان كما يفعل المجان !

يقول السحيم ” لناس في قص الشارب طرفان ووسط فطرف أعفاه ووفره ، وطرف حلقه ، وكلا طرفي قصد الأمور ذميمُ .

والوسط أن يؤخذ منه ويُحفّ ، وهذا هو السنة .

ولذا كان الإمام مالك – رحمه الله – يقول : يؤخذ من الشارب حتى يبدو طرف الشفة وهو الإطار ، وذكر ابن عبد الحكم عنه قال : وتحفى الشوارب ، وتعفى اللحى ، وليس إحفاء الشارب حلقه ، وأرى أن يؤدَّب من حلق شاربه .

وقال الإمام مالك في حلق الشارب : هذه بدع ! وأرى أن يوجع ضربا من فعله .

وقال ابن خويز منداد قال مالك : أرى أن يوجع من حلقه ضربا ، كأنه يراه ممثِّلا بنفسه .

وقال أشهب : سألت مالكا عمن يحفي شاربه ؟ فقال : أرى أن يوجع ضربا ، وقال لمن يحلق شاربه : هذه بدعة ظهرت في الناس .

وهدي النبي صلى الله عليه على آله وسلم هو خير الهدي ، وقد كان صلى الله عليه على آله وسلم يحف شاربه ، وربما أمر الحجام أن يأخذ من شاربه .

قال المغيرة بن شعبة – رضي الله عنه – : ضفت رسول الله صلى الله عليه على آله وسلم . قال : وكان شاربي قد وفّى ، فقصّه لي على سواك ، أو قال أقصه لك على سواك . رواه أحمد وأبو داود وغيره ، وصححه الألباني .
وفي رواية قال : فوضع السواك تحت الشارب فقصّ عليه .

والنبي صلى الله عليه على آله وسلم عبّر – فيما يتعلق بالشارب – بألفاظ منها :
( قص الشارب – حفّ الشارب – إحفاء الشارب – إنهاك الشوارب )

ولم أرَ في حديث واحد التعبير بلفظ ( حلق الشوارب ) مع أنه صلى الله عليه على آله وسلم عبّر بهذا اللفظ فيما يتعلق بالنسك ، وفيما يتعلق بالعانة .

ولا يرد عليه فعل ابن عمر رضي الله عنهما من أنه كان يُحفي شاربه حتى يُنظر إلى بياض الجلد . رواه ابن أبي شيبة وعلّقه البخاري .

فهذا يدلّ على المبالغة في إحفاء الشارب وليس فيه دليل على حَلْقه .

وقال محمد بن هلال : رأيت سعيد بن المسيب وعمر بن عبد العزيز وسالما وعروة بن الزبير وجعفر بن الزبير وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام لا يحفون شواربهم جداً ، يأخذون منها أخذاً حسناً .
وقال أبو بكر الأثرم : رأيت أحمد بن حنبل يحفي شاربه إحفاء شديداً ، وسمعته يُسأل عن السنة في إحفاء الشارب ، فقال : يحفى كما قال نبي الله صلى الله عليه وسلم : احفوا الشارب .

الحِكمة في قصّ الشوارب :

1 – مخالفة المشركين ، لقوله صلى الله عليه على آله وسلم : خالفوا المشركين ، أحفوا الشوارب ، وأوفوا اللحى . رواه مسلم .

وقال أيضا : جزوا الشوارب ، وأرخوا اللحى . خالفوا المجوس . رواه مسلم .
فالمسلم مُستقل الشخصية ، صاف المعتقد .

2 – ذكر ابن حجر من فوائد وحكم قص الشارب : الأمن من التشويش على الآكل ، وبقاء زهومه المأكول فيه . وما ذكره ابن حجر ذكره الطبري قبله ، فإنه قال : وقص الشارب أن يأخذ ما طال على الشفة ، بحيث لا يؤذي الآكل ، ولا يجتمع فيه الوسخ . انتهى .

وأضيف على ما ذُكر :

3 – تقذّر الناس له ، بحيث إذا شرب ( طويل الشوارب ) من الإناء وانغمس شاربه في الإناء كره الناس الشرب بعده ، واستقذروه .

ولذا جاء النهي عن النفخ في الشراب والتنفس في الإناء ، لئلا يتأذى الذي يشرب بعده ، ولأمن انتقال الأمراض .

ولو لم يكن في قص الشارب إلا امتثال أمر النبي صلى الله عليه على آله وسلم والاقتداء به لكفى .
وأما إعفاء الشوارب وتوفيره وتربيته فهو فعل المجوس

ولذا قال عليه الصلاة والسلام : من لم يأخذ من شاربه فليس منا . رواه الإمام أحمد والترمذي والنسائي ، وصححه الألباني”

*اختلاف اهل العلم في قص الشارب وتخفيفه او استئصاله خلاف سائغ لتنوع الفاظ الحديث بذلك فكلا الامرين حسن وولكل اللفظين قائل وعامل به , فمن رأى القص اخذ برواية القص , ومن رأى الاستئصال اخذ برواية الحف وهذا فعل ابن عمر وغيره والله اعلم


اترك ردا

بريدك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *