شخصية تستحق المحاكمة

منذ الأربعاء 2 صفر 1438مساءً13 2-11-2016مساءًالأربعاء الزيارات : 468

شخصية من أخطر الشخصيات المنحرفة وأكثرها تأثيراً في الحراك الفكري والثقافي في بلاد الحرمين لما يجده من الدعم والتطبيل من أصحاب الضلال والأهواء والمصالح الشخصية , حيث يقدمونه ويكرمونه في كل محفل ومناسبة ليكون أنموذجاً مثالياً للواقع وقدوة للجيل القادم مما جعله يعتقد أنه أسطورة وقامة من قامات المجتمع ورائد من روَّاد الفكر والثقافة والوطنية.

 

وأُبرزت هذه الشخصية من خلال استضافته في عدد من القنوات الفضائية وحضوره لعدد من الملتقيات الدولية والمحلية المهتمة بالفكر والثقافة وكتابته للمقالات في عدد من المجلات والصحف وإلقائه المحاضرات في عدد من الأندية الأدبية ومعارض الكتاب الدولية ومهرجانات الجنادرية ومشاركته في عدد من الندوات الصحفية , والعجيب أنه يلاقي ترحيباً مع ما يطرحه من تناقضات في القضايا الفكرية والثقافية والاجتماعية والأدبية والسياسية , ويبدو أيها القارئ الكريم أنك قد عرفتَ هذه الشخصية !! إنه المدعو تركي الحمد.

وتكمن خطورة هذا المخلوق الغريب في تطاوله على الذات الإلهية والملائكة والأنبياء والرسل والصحابة وثوابت الشريعة , ومع هذا الجُرم العظيم يجد الاحتفاء والإشادة والتقديم والصدارة في وسائل الإعلام مما أدى إلى تطاول الغير من الشخصيات المتلوثة عقلياً والشاذة فكرياً كأمثال حمزة كاشغري وحصة آل شيخ , ومن العجيب أن هناك فِئاماً من الناس يسيرون على طريقته , ولم يخرجوا من جلبابه الغربي , ويدافعون عنه ويبررون أخطاءه.

 

وقد عاش تحولات مختلفة تسببت في تشَّكله الفكري والثقافي والسلوكي , والتاريخ يشهد بانضمامه إلى حزب البعث العربي الاشتراكي عندما كان طالباً في المرحلة الثانوية العامة وأُلقي القبض عليه وهو في المرحلة الجامعية بعد كشف التنظيم الذي قام به وأُودع السجن وبقي فيه سنتين وتم الإفراج عنه , ثم سافر إلى أمريكا فبقي فيها حتى نال شهادة الماجستير والدكتوراة وعاد بعدها أستاذاً للعلوم السياسية في جامعة الملك سعود بالرياض , ثم أُحيل للتقاعد , وأصبح في نهاية المطاف ليبرالياً كما صرح بذلك في مقابلته التلفزيونية في برنامج إضاءات على قناة العربية بتاريخ 11/7/1425هـ.

 

ومما صدر له مجموعة من الروايات ومن أشهرها : (العدامة) و(الشميسي) و(الكراديب) التي صدرت من دار الساقي ببيروت وتعتبر هذه الروايات الثلاث هي التي أبرزته وشهرته وجعلته رائداً من رواد الرواية والثقافة في المجتمع – كما زعموا – وقد سُئل في لقاء أُجري معه في صحيفة اليوم الصادرة من المنطقة الشرقية في بلاد الحرمين بتاريخ 8/8/1419هـ هل هذه الروايات تعتبر السيرة الذاتية لك ؟ فأجاب : (إنها ليست سيرة ذاتية بل فيها الكثير مني .. فالبطل أنا من صنعه وأنا من وضع له العواطف والتجارب) , والبطل في الروايات الثلاث سماه هشام إبراهيم العابر.

وقد ضمَّن تركي الحمد في رواية الكراديب – مثلاً – جملاً وألفاظاً فيها تعدٍ على مقام الألوهية – تعالى الله عما يقول الظالمون علواً كبيراً – , فمن ذلك قوله : ( مسكين أنت يا الله دائما نحملك ما نقوم به من أخطاء) , وقوله : ( أكل هذا جزء من قدر إلهي , أم هو عبث شيطاني , أم هي حكمة لا ندريها , مختبئة في عباءة قدر عابث , أو عبث قادر ؟ لا أحد يدري , فالله والشيطان واحد هنا وكلاهما وجهان لعملة واحدة ) , وقوله : ( الانتحار نصر على الله , ففي الانتحار تفوت الفرصة على الله أن يختار لك مصيرك).

 

وسخر في رواية الكراديب – أيضاً – من مقام الملائكة وهو يتحدث عن وجوده في السجن بقوله : (نظر حوله مستكشفاً القبر الذي ألقي به فيه , إنه عبارة عن غرفة ضيقة , بنافذة واحدة ذات قضبان فولاذية غليظة , وسقف مرتفع تتدلى منه لمبة تصدر ضوءاً خافتاً كثيباً أقرب إلى ضوء سراج قديم في ليلة شديدة العتمة . جلس على فراشه المطوي , وهو يتحسس القيود في رجليه , وينظر إلى البوابة أمامه , متوقعاً أن يلج منكر ونكير في أي لحظة , ومعهما المرزبة الرهيبة , ولكن الوقت يمر ولا أحد يجيء … ثم نظر إلى النافذة , وتلك النجوم التي تتبدى من ورائها على استحياء , وهو يتصور أن يأتي ملاك الرحمة من هنا وهناك , فينقله على جناحيه إلى حيث نسمة هواء طليقة . ولكن حتى الملائكة اختفت في هذه اللحظة , ويبدو أنها نفسها تخاف الدخول إلى هذا المكان , وليس إلا الرعب والسكون والانتظار).

وتعدى في رواية الكراديب – أيضاً – على مقام الأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – ووصفهم بما لا يليق من الأوصاف , فمن ذلك قوله : ( قتل قابيل هابيل من أجل المرأة , وأخرج آدم من الجنة من أجل المرأة , وأذنب داود من أجل المرأة , وسخر سليمان الجن من أجل المرأة , وقال رسولنا الكريم : حبب إلي من دنياكم هذه الطيب والنساء وجعلت الصلاة قرة عيني , ومزامير داود كلها عن المرأة , وسكر لوط في التوراة من أجل المرأة … ) . وقوله 🙁 رحماك يا رب الكون , لماذا خلقت حام طالما أن سام هو الحبيب ؟ ولماذا فضلت سام وصببت اللعنة على حام ؟ ما ذنبه إذا سكر نوح , وزنت بنات لوط مع أبيهم في كتاب يقولون أنه كلماتك وإراداتك).

 

وتسخط في رواية الكراديب – أيضاً – بألفاظ على مقام القضاء والقدر ووصفه بالعبثية واحتج عليه , فمن ذلك قوله : ( بأي منطق يموت طفل صغير لم يكد يتسنم ريح الحياة وأريج الزهور؟ إذا كان هناك معنى ومنطق في وجوده , فكيف يختفي قبل أن يمنح فرصة الوجود ؟ وإن يكن هناك منطق في موته ؟ فلماذا يوجد أصلا ؟ وإن لم يكن هناك منطق في وجوده أو في موته فلماذا يوجد ويموت؟ .. أو أنه مجرد عبث اعتدناه فأصبح نظاماً .. ) , وقوله : ( نهرب من قضاء الإله لنقع في قضاء المخلوق , وكلها أقضية في أقضية , هل هناك عبث أكثر من ذلك).

ولا يرى المدعو تركي الحمد أن تطبيق الإسلام في المجتمع كفيل بحل مشكلاته وذكر ذلك في كتابه : (من هنا يبدأ التغيير) في معرض حديثه عمن يطالبون بتطبيق الإسلام في الواقع بقوله 🙁 والقول بأن تطبيق الشرع هو الحل , هو اللاحل نفسه , فلو تعمقنا في تفاصيل هذا الحل لما وجدنا حلا , بل إنه يثير من المشكلات والإشكالات أكثر مما يحل).

ويرفض حكم الدين للدولة وذكر ذلك في كتابه : (من هنا يبدأ التغيير) بقوله : ( فالدولة ومنطقها يختلفان عن الدين ومنطقه , فمنطق الدولة محدود ومحدد , ومنطق الدين هو المطلق نفسه , وتأتي الكارثة للدولة والدين معاً عند محاولة الدمج بين منطقين لا يلتقيان).

ويشيد غالباً بالحضارة الغربية ويدعو إلى الأخذ بها باعتبارها واقعاً رضينا به أم سخطنا عليه وذكر ذلك في كتابه : (الثقافة العربية في عصر العولمة) بقوله : ( فالحداثة الغربية , وما أنتجته من ثقافة عقلانية وتقنية , في طريقها إلى أن تصبح ثقافة عالمية شاملة , بكل ما في الكلمة من معنى , بعض النظر عن مشاعرنا تجاهها , فحركة التاريخ لا تسيرها المشاعر).

ويشن في الكثير من كتاباته هجوماً على الصحوة الإسلامية المعاصرة فيشبههم بالخوارج والمتنطعين والمتشددين وكتب رواية ( ريح الجنة ) التي يتضح منها الموقف المعادي لكل شخص إسلامي فهو يصور المتدينين بأنهم أشخاص إرهابيون مهووسون بالجنس من خلال تعلقهم بالحوريات في الجنة , ويستمر في تصوريهم على أنهم منحلون أخلاقياً قبل أن يتحلوا بالدين.

هذه هي بعض شخصية المدعو تركي الحمد من خلال ما كتبه وفيها الانحرافات العقدية الواضحة والتطاول على الثوابت الشرعية وسقوط القيم والأخلاق وبعد هذه التجاوزات أصدر كل من الشيخ عبدالرحمن بن ناصر البراك – حفظه الله تعالى – والشيخ حمود بن عبدالله الشعيبي – رحمه الله تعالى – والشيخ محمد بن صالح المنصور – رحمه الله تعالى – عدداً من الفتاوى تطالب بإحالة تركي الحمد إلى القضاء الشرعي لما تضمنته رواياته من تعدٍ على مقام الألوهية والأنبياء – عليهم الصلاة والسلام – وأصدر الشيخ عبدالمحسن العباد البدر – حفظه الله تعالى – بياناً في تاريخ 20/9/1429هـ بعنوان : (الحق أن المستحق للمحاكمة هو تركي الحمد .. وقد طلبت محاكمته قبل ثمان سنين) وتلاه بيان آخر بتاريخ 26/5/1430هـ وعنوانه : (كلمة أخرى حول زندقة تركي الحمد) ثم تلاه ثالث بتاريخ 24/6/1431هـ وعنوانه : (كملة ثالثة حول زندقة تركي الحمد) وقرر فيها خطورة ما كتبه تركي الحمد ودعا إلى محاكمته.

 

ومع أحداث قضية حمزة كاشغري تقدم بعض المحتسبين برفع القضية من جديد على المدعو تركي الحمد إلى هيئة التحقيق والادعاء العام بجدة بتهمة تعديه على الذات الإلهية مما دعاه إلى أن يصرح في صحيفة الشرق في عددها رقم (٨٢) الصادرة في تاريخ (٢٤/ ٢ / ٢٠١٢م) بنفيه ما شاع عن إبلاغه من قِبل هيئة التحقيق والادعاء العام بالتهمة الموجهة ضده كما أنه لم يبلغ برفض الهيئة لهذه التهمة ولا يعلم ما إذا كانت مجرد إشاعة قام بها عدد ممن يريدون إحراجه أم أنها صحيحة وأوضح المدعو أن سبب الكلام الذي شاع بين الناس هو سؤال : (هل الله والشيطان وجهان لعملة واحدة ؟!!) على لسان بطل من أبطال أحد رواياته مبيناً أن الجملة كانت على هيئة سؤال وتحمل أكثر من معنى ولا يلزم الروائي بترجمة ما يريده من معنى حيث أنه ليس كاتباً خبرياً وما يكتبه على لسان البطل يمثل البطل ولا يمثله شخصياً !! مضيفاً أن هذه الجملة فسرت من قبل أحد القراء بأنه: (نعم الله والشيطان وجهان لعملة واحدة حيث أن العملة لا يمكن أن يلتقي ظاهرها وباطنها كالنور والظلام تماماً وكذلك الله عز جلاله لا يمكن أن يلتقي مع الشيطان) في حين فسرها بعض مريدي الإحراج الذين انتقوها من بين الجمل وأخرجت من سياقها بالتعرض للذات الإلهية للإضرار بتركي الحمد لا أكثر.

 

وختاماً … نقول لتركي الحمد – عامله الله بعدله – نحن نطالب بمحاكمتك بسبب تطاولك على الذات الإلهية والأنبياء والرسل والثوابت الشرعية , ولكن هل تجرؤ أن تجعل الجملة المذكورة آنفاً في الرواية وتضعها عن أحد الحكام أو الملوك أو الأمراء أو على شخصك المتمادي !! أظنك لا تفعل لأسباب أنت تعرفها جيداً , والواجب على الجميع – خاصة أهل العلم – البيان والنصح والإرشاد والوعظ والدعوة إلى تطبيق الشريعة الإسلامية على تركي الحمد وحمزة كاشغري وحصة آل شيخ وعلى أمثالهم– لا كثرهم الله – .

 

أبوخلاد ناصر بن سعيد السيف
29 جمادى الآخرة 1433 هـ


اترك ردا

بريدك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *