فضل صيام يوم عاشوراء

منذ السبت 28 محرم 1438مساءً18 29-10-2016مساءًالسبت الزيارات : 647

عَنْ أَبِي قَتَادَةَ الأَنْصَارِيّ رضي الله عنه: أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلّى الله عليه وسلّم سُئِلَ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ، قَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ وَالْبَاقِيَةَ»، وَسُئِلَ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، قَالَ: «يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيَةَ»، وَسُئِلُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الاثْنَيْنِ، قَالَ: «ذاكَ يَوْمٌ وُلِدْتُ فِيهِ، وَبُعِثْتُ فِيهِ، أَوْ أُنْزِلَ عَلَيَّ فِيهِ». رَوَاهُ مُسْلِمٌ١١٦٢

الحديث دليل على فضل صيام يوم عاشوراء، وهو اليوم العاشر من شهر الله المحرم، وقد ورد عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه سئل عن صيام يوم عاشوراء، فقال: (ما علمت أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم صام يوماً يطلب فضله على الأيام إلا هذا اليوم، ولا شهراً إلا هذا الشهر، يعني رمضان)[البخاري ٢٠٠٦ – ومسلم ١١٣٢].

وعن جابر بن سمرة رضي الله عنه قال: (كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يأمر بصيام يوم عاشوراء، ويحثنا عليه، ويتعاهدنا عليه..) الحديث[مسلم ١١٢٨].

والحكمة من الحث على صيامه مع ما فيه من الأجر، هي تعظيم هذا اليوم، وشكر الله تعالى على نجاة موسى عليه السلام وبني إسرائيل، وإغراق فرعون وقومه؛ ولهذا صامه موسى عليه السلام شكراً لله تعالى، وصامته اليهود، وأمة محمد صلّى الله عليه وسلّم أحق بأن تقتدي بموسى من اليهود.

ويستحب صيام التاسع مع العاشر، لحديث ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لما صام عاشوراء وأمر بصيامه، قالوا: يا رسول الله إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى، فقال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ ـ إِنْ شَاءَ اللهُ ـ صُمْنَا الْيَوْمَ التَّاسِعَ» ، قال: فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله صلّى الله عليه وسلّم. وفي رواية: «لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِل لأَصُومَنَّ التَّاسِعَ»[مسلم ١١٣٤].
وقد صح عن ابن عباس موقوفاً: (صوموا التاسع والعاشر خالفوا اليهود)[عبد الرزاق ٤/٢٨٧]، وهذا هو المحفوظ عن ابن عباس، أما ما ورد عنه مرفوعاً بلفظ: (صوموا قبله يوماً أو بعده يوماً) فهذا حديث ضعيف[أخرجه احمد ٤/ ٥٢]، وكذا ما جاء بلفظ: (صوموا قبله يوماً وبعده يوماً).

على هذا فلم يثبت صوم الحادي عشر، ولا صيام ثلاثة أيام، إلا إن كان من باب فضل صيام ثلاثة أيام من كل شهر، لا سيما أنها في شهر حرام، ورد الحث على صيامه.
وأما إفراد العاشر بالصوم، فمن أهل العلم مَن كَرِهَه، لأنه تَشَبُّهٌ بأهل الكتاب، وهو قول ابن عباس رضي الله عنهما على ما هو مشهور عنه، وهو مذهب الإمام أحمد، وبعض الحنفية، وقال آخرون: لا يكره، لأنه من الأيام الفاضلة، فيستحب إدراك فضيلتها بالصوم[شرح العمدة لابن تيمية ٢/ ٥٨٥، فتح الباري ٤/ ٢٤٦]،

والأكثرون على أنه مكروه في حق مَن استطاع أن يجمع معه غيره، ولا ينفي ذلك حصول الأجر لمن صامه وحده، بل هو مثاب إن شاء الله تعالى، والله تعالى أعلم.

منحة العلام في شرح بلوغ المرام / عبد الله بن صالح الفوزان


اترك ردا

بريدك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *