من سأل غير الله، أو اتخذه واسطة , فقد اشرك مع الله غيره!

منذ الجمعة 27 محرم 1438مساءً19 28-10-2016مساءًالجمعة الزيارات : 1237

قال الشيخ العلامة صنع الله بن صنع الله الحلبي ثم المكي المتوفي سنة 1120هـ في كتابٍ رد به على من ادعى أن للأولياء تصرفاً في الحياة وبعد الممات، قال:(هذا وإنه قد ظهر الآن بين المسلمين، جماعات يدعون أن للأولياء تصرفاتٍ في حياتهم وبعد الممات، ويستغاث بهم في الشدائد والبليات، وبهم تكشف المهمات، فيأتون قبورهم وينادونهم في قضاء الحاجات …، قال: وهذا الكلام فيه تفريط وإفراط، بل فيه الهلاك الأبدي والعذاب السرمدي لما فيه من روائح الشرك المحقق، ومصادمة الكتاب العزيز المصدق، ومخالف لعقائد الأئمة وما اجتمعت عليه الأمة).ثم ساق قوله تعالى: { وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ } فاطر: 13، وذكر آياتٍ في هذا المعنى ثم قال: فقوله في الآيات كلها: { مِنْ دُونِهِ } أي: من غيره، فإنه عام يدخل فيه من اعتقدته من ولي وشيطان تستمده…إلى أن قال:
وأما القول بالتصرف بعد الممات فهو أشنع وأبدع من القول بالتصرف في الحياة، قال جل ذكره: { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ } الزمر: 30، { اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْت } الزمر: 42.
ثم قال: (وأما قولهم: فيستغاث بهم في الشدائد، فهذا أقبح مما قبله، وأبدع، لمصادمة قوله جل ذكره:{ أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ } النمل: 62،{ قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْر } الأنعام: 63)، وذكر آياتٍ لهذا المعنى ثم قال: (فإنه جل ذكره قرر أنه الكاشف للضر لا غيره، وأنه المستعان لكشف الشدائد والكرب، وأنه المتفرد بإجابة المظطرين، وأنه المتسغاث لذلك كله، وأنه القادر على دفع الضر، والقادر على إيصال الخير فهو المنفرد بذلك.فإذا تعين – جل ذكره – خرج غيره من ملك ونبي وولي، فمن اعتقد أن لغير الله من نبي أو ولي أو روح أو غير ذلك في كشف كربةٍ أو قضاء حاجته تأثيراً فهو على شفا حفرة من السعير.
قال: فهذا ظن أهل الأوثان، كذا أخبر الرحمن: { هَؤُلاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ } يونس: 18،{ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } ]الزمر: 3[، { أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلا يُنْقِذُونِ } يّس: 23.
فإن ذكر ما ليس من شأنه النفع ولا دفع الضر من نبي وولي وغيره على وجه الإمداد منه إشراكمع الله، إذ لا قادر على الدفع غيره، ولا خير إلا خيره) انتهى كلام العلامة صنع الله الحلبي ثم المكي الحنفي
وقال العلامة أحمد بن علي المقريزي المتوفى سنة 845 صاحب التصانيف في كتابه “تجريد التوحيد المفيد”(ص8):(وشرك الأمم كله نوعان: شرك في الإلهية، وشرك في الربوبية.
فالشرك في الإلهية والعبادة هو الغالب على أهل الإشراك، وهو شرك عباد الأصنام، وعباد الملائكة، وعباد الجن، وعباد المشايخ والصالحين الأحياء والأموات، والذين قالوا: { مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى } الزمر: 3
ويشفعوا لنا عنده، ولنا بسبب قربهم من الله وكرامته لهم قرب وكرامة، كما هو المعهود في الدنيا من حصول الكرامة والزلفى لمن يخدم أعوان الملك، وأقاربه وخاصته.
والكتب الإلهية كلها من أولها إلى آخرها تبطل هذا المذهب وترده، وتقبح أهله، وتنص على أنهم أعداء الله تعالى، وجميع الرسل – صلوات الله عليهم – متفقون على ذلك من أولهم إلى آخرهم،وما أهلك تعالى من الأمم إلا بسبب هذا الشرك ومن أجله).

وقال (ص12-13): (والناس في هذا الباب أعني: زيارة القبور على ثلاثة أقسام: قوم يزورون الموتى فيدعون لهم، وهذه هي الزيارة الشرعية.
وقوم يزورونهم يدعون بهم، فهؤلاء المشركون في الألوهية والمحبة وقوم يزورونهم فيدعونهم أنفسهم وقد قال النبي- صلى الله عليه وسلم -: { اللهم لا تجعل قبري وثناً يعبد } وهؤلاء هم المشركون في الربوبية.
وقال المقريزي أيضاً (ص18-19):(ومن خصائص الألوهية السجود، فمن سجد لغيره فقد شبهه به، ومنها التوكل، فمن توكل على غيره فقد شبهه به، ومنها التوبة، فمن تاب لغيره فقد شبهه به، ومنها الحلف باسمه فمن حلف بغيره فقد شبهه به، ومنها الذبح له فمن ذبح لغيره فقد شبهه به، ومنها حلق الرأس إلى غير ذلك.
هذا في جانب التشبيه، أما في جانب التشبه فمن تعاظم وتكبر ودعى الناس إلى إطرائه ورجائه ومخافته، فقد تشبه بالله، ونازعه في ربوبيته، وهو حقيق بأن يهينه الله غاية الهوان، ويجعله كالذر تحت أقدام خلقه) انتهى.
وقال الشيخ قاسم بن قطلوبغا الحنفي في “شرح درر البحار”: (إن النذر الذي يقع من أكثر العوام بأن يأتي إلى قبر بعض الصلحاء قائلاً: يا سيدي فلان! إن رُدّ غائبي أو عوفي مريضي فلك من الذهب والفضة أو الشمع أو الزيت كذا باطل إجماعاً، لوجوه: – إلى أن قال -: (منها
ظن أن الميت يتصرف في الأمر، واعتقادُ هذا كفر) انتهى، نقله عنه جماعة منهم سراج الدين بن نجيم في “النهر الفائق شرح كنز الدقائق”، وعنه نقل الشوكاني في “الدر النضيد”(ص40) وغيرهم.
وقال العلامة محي السنة في الأصقاع اليمانية حسين النعمي المتوفى سنة 1187هـ
في كتاب “معارج الألباب في مناهج الحق والصواب”(ص209) بعد كلام طويل في الدعاء: (فدعاءُ غير الله تعالى: إخراج للدعاء عن محل وموضوعه، كقيامه بتلك الصلاة على تلك الكيفية للمقبور والحجر، سواء بسواء، والفصل بين الصلاة والدعاء: فصلٌ بين متآخيين، وتفريق بين قدين، وإلا فليجعلوا للمقبور صلاة وصياماً، ونحوهما، يفارق الذم والتشريك، ويكون صالحاً خالياً عن الفساد والمنكر، سبحانك ربنا هذا بهتان عظيم) اهـ.
وكتابه كله في موضوع القبور،وعبادها، وفيه من البراهين المنيرة، والحجج القويمة ما يرجع كل ضال كتبت له الهداية إلى سواء الصراط.
وقال قرين النعمي ومؤاخيه في نصر السنة في اليمن العلامة محمد ابن إسماعيل الأمير الصنعاني المتوفى سنة 1182 في داليته المشهورة في مدح الشيخ محمد بن عبد الوهاب:
ويَعْمُر أركانَ الشريعةِ هادماً مشاهدَ ضلَّ الناسُ فيها عن الرشدأعادوا بها معنى سُوَاعٍ ومثله يغوثُ وودٌ بئسَ ذلك من وَدّوقد هتفوا عند الشدائد باسمها كما يهتِفُ المضطرُّ بالصَمَدِ الفرد
كم عقروا في سَوْحها من عقيرةٍ أهلْتْ لغير الله جهلاً على عمد وقال في كتابه”تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد”(ص15):(والنذور بالمال على الميت ونحوه، والنحر على القبر، والتوسل به، وطلب الحاجات منه: هو بعينه الذي كانت تفعله الجاهلية، وإنما يفعلونه لما يسمونه وثناً وصنماً، وفعله القبوريون لما يسمونه ولياً وقبراً ومشهداً، والأسماء لا أثر لها، ولا تغير المعاني ضرورة لغوية وعقلية وشرعية) اهـ.
وقال عالم اليمن في القرن الثالث عشر محمد بن علي الشوكاني في “الدر النضيد في إخلاص كلمة التوحيد”(ص19) بعد سياقه الأدلة على كفر عباد القبور المستشفعين والمستغيثين بأصحابها: (فإن قلت: إن هؤلاء القبوريين يعتقدون أن الله هو الضار النافع، والخير والشر بيده، وإن استغاثوا بالأموات، قصدوا إنجاز ما يطلبونه من الله سبحانه.قلت: وهكذا كانت الجاهلية، فإنهم كانوا يعلمون أن الله هو الضار النافع، وأن الخير والشر بيده،وإنما عبدوا أصنامهم لتقربهم إلى الله زلفى كما حكاه الله عنهم في كتابه العزيز.
ثم قال (ص21): (فإن قلت: إن المشركين كانوا لا يقرون بكلمة التوحيد، وهؤلاء المعتقدون في الأموات يقرون بها.قلتُ: هؤلاء إنما قالوها بألسنتهم وخالفوها بأفعالهم، فن من استغاث بالأموات، أو طلب منهمما لا يقدرُ عليه إلا الله سبحانه، عظّمهم أو نذر لهم بجزء من ماله، أو نحر لهم، فقد نزلهم منزلة الآلهة التي كان المشركون يفعلون لها هذه الأفعال، فهو لم يعتقد معنى لا إله إلا الله، ولا عمل بها، بل خالفها اعتقاداً وعملاً، فهو في قول لا إله إلا الله كاذب على نفسه، فإنه قد جعل إلهاً غير الله) اهـ.
ومثل هذه النقول كثيرة في الشرق والغرب من علماء كل بلد، الذين تخلصوا من التقليد والتبعية للمشايخ الكذبة المستفيدين من المساكين الجهلة.
والنقول كثرة فتتبعها تجد ما قلنا، وما زال أهل العلم، في كل قرن ينكرون هذه الأمور ويكفرون فاعلها، ففي القرن الخامس: أنكرها وكفر بها ابن عقيل الحنبلي صاحب الفنون.
-هذه مفاهيمنا-


اترك ردا

بريدك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *