من بهرج الكلام

منذ الثلاثاء 20 شوال 1442صباحًا00 1-6-2021صباحًاالثلاثاء الزيارات : 81

*• من بهرج الكلام •*

•قولهم ( انتقد من شئت لكن ابتعد عن منهج الإسقاط !)•

” هذه العبارة المجملة خاطئةٌ من وجهين :-

*أولهما:* أنّهم توهموا أنّ الإسقاط قرارٌ فرديٌّ يتّخذه شخصٌ مُعينٌ وهذا مجرد وهم ، فلا أحد يستطيع أن يسقط أحداً مهما كانت مكانة النّاقد ، وإنّما سقوط الشّخص من جماعة أهل السُّنّة مرتبط بواقع موضوعي يفرض نفسه، وتأمل في كثير من الفقهاء ، والدعاة ، والأعلام الذين خاض فيهم كبار بظلم وعدوان ، ومع ذلك لم يستطيعوا إسقاطهم حينما كانوا على الجادة في الجملة.

فهدئ من روعك ! فلا أحد يقوى على إعدام مكانة شخص آخر إلا إن كان ثمة واقع موضوعي يساعده على ذلك.

*والوجه الثاني:* لخطأ هذه العبارة: أن الإسقاط ليس بمذموم مطلقاء بل فيه تفريق بين «الإسقاط بحقّ» أي لمن غلب خطؤه على صوابه ، و «إسقاط بظلم» لمن كانت أخطاؤه مغمورة.

ومن المعلوم للعام والخاص أنّ كثيراً من المُنتسبين للعلم في عصور السّلف لما كثرت مخالفتهم للأدلّة وظهر اتباعهم للأهواء ، أسقطهم السّلف وذموا الأخذ عنهم .

فالإسقاط بحقّ لمن كثرت مخالفتهم فرضٌ كفائي شرعيّ ؛ لأنّ ترك هذا النّمط من النّاس يبثّون سمومهم المنتهكة للكتاب والسنّة ، وطريقة السلف تدليس على الأمة ، وأما الإسقاط بظلم ، أي لمن كانت أخطاؤه مغمورة ، فهذا بغيٌ مذموم ” .

سُلطة الثقافة الغالبة (١٨٥) .


اترك ردا

بريدك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *