صفة الحفظ لله تعالى

منذ الثلاثاء 4 شعبان 1440صباحًا04 9-4-2019صباحًاالثلاثاء الزيارات : 641

#أسماء_الله_وصفاته

?صفة الحفظ لله تعالى?

?الحفظ المضاف إلى الله تعالى له معنيان:

?الأول: بمعنى الإحصاء والمراقبة والمجازاة، فيحفظ على عباده أعمالهم، خيرها وشرها، فلا يفوته منها شيء، ثم يجازيهم بها، وذلك يقتضي علمه الشامل المحيط بكل شيء، وقدرته الواسعة، فلا يعجزه شيء.

?والحفظ بهذا المعنى جاء في القرآن – في جميع مواضعه- مقترناً ب(على)، كما في قوله تعالى، حكاية عن هود عليه السلام: {إن ربي على كل شئ حفيظ}.

?وقد نفى الله تعالى عن نفسه ما يقابل هذا المعنى، فقال: {وما كان ربك نسيا} وقال: {قال علمها عند ربي في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى}.

?والثاني: بمعنى الرعاية واللطف والحراسة، ومنه قوله تعالى:{فالله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين} وقوله صلى الله عليه وسلم كما في حديث ابن عباس رضي الله عنه (احفظ الله يحفظك …) أخرجه الترمذي وغيره.

?قال السعدي – في الحق الواضح المبين (٣/ ٢٤٢) ط المجموعة- عند شرحه لقول ابن القيم في النونية:

وهو الحفيظ عليهم وهو الكفيـ ـل بحفظهم من كل أمر عان.

قال: «وذكَر (للحفيظ) معنيين:

?أحدهما: أنه قد حفظ على عباده ما عملوه من خير، وشر، وطاعة، ومعصية، فإن علمه محيط بجميع أعمالهم ظاهرها، وباطنها وقد كتب ذلك في اللوح المحفوظ، ووكل بالعباد ملائكة كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون، فهذا المعنى من حفظه يقتضي إحاطة علم الله بأحوال العباد كلها ظاهرها، وباطنها، وكتابتها في اللوح المحفوظ، وفي الصحف التي في أيدي الملائكة، وعلمه بمقاديرها، وكمالها، ونقصها، ومقادير جزائها في الثواب والعقاب ثم مجازاته عليها بفضله، وعدله.

?والمعني الثاني: من معنيي الحفيظ: أنه تعالى الحافظ لعباده من جميع ما يكرهون”

?وهذا المعنى الثاني نوعان كما قال السعدي، عام وخاص:

?”فالعام: حفظه لجميع المخلوقات بتيسيره لها ما يقيتها ويحفظ بنيتها، وتمشي إلى هدايته، وإلى مصالحها بإرشاده، وهدايته العامة… وهذا يشترك فيه البر، والفاجر، بل الحيوانات، وغيرها، فهو الذي يحفظ السماوات، والأرض أن تزولا، ويحفظ الخلائق بنعمه…

?والنوع الثاني: حفظه الخاص لأوليائه – سوى ما تقدم- يحفظهم عما يضر إيمانهم أو يزلزل إيقانهم من الشبه، والفتن، والشهوات فيعافيهم منها ويخرجهم منها بسلامة وحفظ وعافية، ويحفظهم من أعدائهم من الجن والإنس، فينصرهم عليهم ويدفع عنهم كيدهم، قال الله تعالى: {إن الله يدافع عن الذين آمنوا} وهذا عام في دفع جميع ما يضرهم في دينهم ودنياهم فعلى حسب ما عند العبد من الإيمان تكون مدافعة الله عنه بلطفه”

?قلت: ونظير هذين النوعين: نوعي المعية، العامة والخاصة.

?ثم هذا النوع الثاني الخاص يتضمن نوعين من الحفظ أيضاً.

?قال ابن رجب – في جامع العلوم والحكم (١/ ٤٨٧) عند حديث: (احفظ الله يحفظك)-:

“وحفظ الله لعبده يدخل فيه نوعان:

?أحدهما: حفظه له في مصالح دنياه، كحفظه في بدنه وولده وأهله وماله، قال الله عز وجل {له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله}…

?النوع الثاني من الحفظ – وهو أشرف النوعين-: حفظ الله للعبد في دينه وإيمانه، فيحفظه في حياته من الشبهات المضلة، ومن الشهوات المحرمة، ويحفظ عليه دينه عند موته فيتوفاه على الإيمان، وفي الصحيحين [عن أبي هريرة] عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمره أن يقول عند منامه (إن قبضت نفسي فارحمها، وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين)”.

?فتحصَّل مما تقدم: أن الحفظ المضاف إلى الله تعالى له معنيان، والمعنى الثاني منهما نوعان: عام وخاص، وهذا الخاص نوعان أيضاً: حفظ متعلق بأمور الدنيا، وحفظ متعلق بأمور الدين.

?وقد عدَّ بعض أهل العلم من أسماء الله تعالى: “الحافظ” و “الحفيظ”، حيث وردا كذلك في القرآن.

‏•••═══ ༻✿༺═══ •••

قناة أ.د. سليمان بن محمد الدبيخي .

https://t.me/sulaiman_Al_Dubaikhi


اترك ردا

بريدك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *