كيف تفك المسائل المعضلة ؟! (الجِماع / الاستغفار)

منذ الأحد 14 جمادى الأولى 1440مساءً23 20-1-2019مساءًالأحد الزيارات : 2687

|| كيف تفك المسائل المعضلة ؟! (الجِماع / الاستغفار) ||

بعض طوارق خزائن المعارف ومقاليد المتاحف من ميراث الأسلاف ما بعث الحيرة في أكابر الأئمة في المحافل وأغلق دونها أفهام أولي التحقيق في المحابر ، واستشكلها أرباب العلوم في المتون وشروحها وتضاءلت دونها كواغد الدفاتر ، واستغربها أهل الاطلاع الصادي في حواشيها وانقطعوا في القناطر !

فـ كان ذلك بابا لـ ( الجد في الطلب الحثيث ) – في القديم والحديث – لـ ( فتاك معضلاتها ) ، و ( توجيه إيراداتها ) ، و ( إزالة اللبس عن مشكلاتها ) ، و ( دفع الشكوك عنها ) .

فما أكثرها – إن عددتها – لا تنقضي لـ ( وفرتها ) ، ولا تنتهي لـ ( كثرتها ) ، ومن رام عويص المسائل وغموض مداركها التي أناخ عند عتبة دارها كبار الحِجا والألباب ، وانقطعت بهم في تحصيل فكها الأسباب ، وضاعت جهود الفكر في يباب : فما عليه غير الإكثار من مطالعة تواليف المتقدمين وتصانيف المختصين في العلوم الشرعية ، والفنون المرعية .

وإن من طرائق تعزيز دَرْكِ غوامض أسرارها ، وفض بكرة بناتها ، وكشف اسدال أستارها ، والتطلع إلى ما وراء أشباحها :

• أولا : [ الجماع ] .

انعقدت كلمة المصنفين – وما أكثرهم – في [ علم الوقاع ] كـ :

جلال الدين السيوطي تـ 911 هـ في العديد من رسائله المختصة بهذا الشأن كـ ( الوشاح ) و ( نواظر الأيك ) ، و ابن كمال باشا تـ 940 هـ في ( رجوع الشيخ إلى صباه ) ، و ابن عرضون تـ 928 هـ في ( مقنع المحتاج ) : على تأثير الوقاع ولذته في الاستمتاع في تفتيح منطق الإدراك ، وتحسين الدراية الفكرية ، واستقرار النفس ، وتصفية العقل من الحواجب الكثيفة .

ومن شواهد المقام :

ما قاله ابن عقيل الحنبلي تـ 513 هـ – تغمده الله برحمته – في كتابه العباب المفقود الموسوم بـ ( الفنون ) :

[ كنت إذا استعصت علي مسألة دعوت زوجتي إلى الفراش ، وأعددت القراطيس والأقلام ؛ فإذا قضيت حاجتي نزلت على القراطيس أصب العلم صبا ] .

———–

• ثانيا : [ الاستغفار ] .

يحكي أئمة الأحوال والتصفية ونجباء السلوك وأطباء الروح من التدسية : أعظم وسائل تطهير القلوب من تدنسة العطوب وعلائق العيوب بـ استغفار ذي الجلال المحصل لـ راحة البال ، الفاتح للأقفال المستعصية ، الذاهب بالأدغال المكدرة .

فقد تظافرت الآيات والأحاديث اعتبار : ( الفؤاد محل العقل ) ، وعليه جماهر الأئمة – على اختلاف المذاهب وتعدد المراتب – ، وأفردها شيخ شيوخنا الشريف الكامل المفسر البازل : محمد الأمين الشنقيطي تـ 1393 هـ – ساق الله إليه شآبيب العفران – في رسالة يثبتها سماها بـ [ التبيان في محل العقل من الإنسان ] .

فإذا علمت هذا ؛ فإن جودة الأفهام وجلاءها من بلادة الأسقام يعتمد صلاحها من فسادها ، وحسنها من كسادها .

فـ القلب مرآة الإبصار ؛ فمن سلمت خلجات فؤاده استفتح فيوض المعارف ، وتحصل الإمداد بالهواتف – توفيق الله – يلقى فيه ، وهذه عمدة المذهب الإشراقي في الكشف والتحصيل !

ومن شواهد المقام :

ما قاله شيخ الإسلام والبدر التمام ابن تيمية الحفيد تـ 728 هـ – برد الله مرقده – : [ والله إن المسأله تُغلق في وجهي، فأستغفر الله ألف مرة فتُفتح لي ] .

وجاء في أخباره : [ وإن صعُبَت عليه مسألة يُمرّغُ وجههُ في التُرَاب وهُنا – كنايَة عن كثرةِ سجودِه – كان يقول : ( يا معلم آدم وإبراهيم علمني ) قال : فـأرجع وأكون قد فهمتُ الأمرَ ] .

وكتب : أبو حيان الصرفندي .


اترك ردا

بريدك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *