أعجب ( تمثيل نحوي ) عند غلاة التجريح وأفراخ التطويح |

منذ الأربعاء 7 جمادى الأولى 1439مساءً15 24-1-2018مساءًالأربعاء الزيارات : 1457

وضع بعض الإخوان هذه المصورات من كتاب في شرح [ علم النحو ] يضرب أمثلة على القواعد بمسائل منهجية وأحكام الجرح والتعديل ؛ فيقول شارح المتن – وإن شئت فقل : جارح المتن ! – :

– [ هل الدعوة النافعة المثمرة إلا الدعوة السلفية ] .

– [ هل الدعوة الباطلة إلا دعوة الإخوان المسلمين ] .

– [ ما أقبح الرفض والتصوف ] .

– [ نِعْمَ من تصحبه سلفيا / نِعْمَ الرجل الألباني وابن باز / بئس الرجل القرضاوي ]

– [ كان زيد سلفيا / صار الحزبي سلفيا ] .

• قلت :

لا أبحث عن نماذج الأمثلة – قبولا ورفضا – فقد أدرك القراء ما عليه عبيد الله – راقم هذه السطور المصطبر على تلك الشطور – من انتهاج سكيكة السلف ونبذ طرائق الخلف .

وإنما الاعتراض يتوجه إلى إيراده هذه العبارات في نموذج نحوي ؛ فإنها تدل على غربة عن مقاصد النحويين من النماذج الواردة في المتون ، ومن دلائل توجه المصنف إلى ما اعتاده من مسائل الجرح والتعديل ، ومن تأثر بشيء تكاد تجده في سائر تقريره ، وأبدع نجم الطوفي تـ716هـ في وصف المألوف على الكتبة ، ولا محل لذكره .

وإذا رأينا بعض أكابر الأدباء كـ المنفلوطي تـ1924م في [ النظرات ] ( 1 / 26 ) يعيب على النحويين الجمود على ضرب المثال بـ ( زيد وعمرو ) ؛ فكيف إذا شاهد صاحبنا مصنف هذا الجرح لا الشرح !

حيث قال – بعد إيراد كائنة داود باشا أحد وزراء في الدولة العثمانية مع النحاة وأمثالهم في تدريس الفن – :

[ أحسن داود باشا في الأولى، وأساء في الأخرى، ولو كنتُ مكانه لَمَا أطلقتُ سبيل هؤلاء النحاة من سجنهم حتى آخُذَ عليهم عهدًا وثيقًا أن يتركوا هذه الأمثلةَ البالية إلى أمثلةٍ جديدة مستطرَفة، تُؤنِس نفوسَ المتعلِّمين، وتذهَبُ بوحشتهم، وتحُولُ بينهم وبين النفور من منظرِ هذه الحوادث الدَّمَوية بين زيدٍ وعمرو، وخالد وبَكْر.

‎لا ينال المتعلمُ حظَّه من العلم إلا إذا استطاع تطبيقَه على العمل، والانتفاعَ به في مواضعه ومواطنِه التي وُضِع لأجلها، ولن يستطيعَ ذلك إلا إذا استكثر له مُعلِّمُه مِن الأمثلة والشواهد الملائمة لقواعد ذلك العِلم، وافتَنَّ له في إيرادها افتنانًا يُقرِّبُ إلى ذِهنه تلك الصلةَ بين العلم والعمل، ويُسهِّل له الوصول إلى القدرة على تلك المطابقة ] .

وقد اشتد أبو حيان الأندلسي تـ745هـ في [ تذكرة النحاة ] ( 691 ) على طريقة فخر الدين الرازي تـ606هـ صمن تصنيفه [ المحرر في النحو ] ، فقال : [ وسلك فخر الدين في هذا الكتاب طريقة غريبة بعيدة عن مصطلح أهل النحو ، ومن مقاصدهم ] !

وحدثنا أبو حيان الأندلسي تـ745هـ في [ تذكرة النحاة ] ( 691-692 ) عن أستاذه المفسر النحوي أحمد بن إبراهيم الغرناطي تـ708هـ موقفه من طريقة الرازي تـ606هـ في تصنيفه هذا ، فقال :

[ وهو كتاب لطيف على بعض أبواب العربية ؛ وقد سمعت شيخنا أبو جعفر يذكر هذا التصنيف ويقول : إنه ليس جاريا على مصطلح القوم ، وإن ما سلكه في ذلك إنما هو من التخبيط في العلوم ، ومن غلب عليه فن ظهر فيما تكلم به في غير ذلك الفن ، أو كلاما قريبا من هذا ..

ولكل علم حد ينتهي إليه ؛ فإذا رأيت متكلما في فن ما ما قد مزجه بغيره فاعلم أن ذلك إما أن يكون من تخليطه ذهنه ، وإما أن يكون من قلة محصوله في ذلك فتحده يستريح إلى غيره مما يعرفه ] .

ثم قال أبو حيان تـ745هـ في [ التذكرة ] ( 691 ) : [ وبالجملة فكان شيخنا أبو جعفر لا يرتضي كلام فخر الدين في هذا الكتاب ، ولما وقفت عليه بديار مصر رأيت ما كان الأستاذ أبو جعفر يذم من هذا الكتاب ، ويشترك عقل فخر الدين في كونه صنف في علم وليس من أهله ]

وكتب : محمود أبو حيان .


اترك ردا

بريدك الإلكتروني لان يتم نشره. الخانات مطلوبة *